عثمان بن جني ( ابن جني )

468

الخصائص

ومن ذلك قولك في الإضافة إلى مائة في قول سيبويه ويونس جميعا فيمن ردّ اللام : مئوىّ كمعوىّ ، فيتوافى اللفظان على أصلين مختلفين . ووجه ذلك أن مائة أصلها عند الجماعة مئية ساكنة العين ، فلمّا حذفت اللام تخفيفا جاورت العين تاء التأنيث ، فانفتحت على العادة والعرف في ذلك ، فقيل : مائة . فإذا رددت اللام فمذهب سيبويه أن يقرّ العين بحالها متحرّكة وقد كانت قبل الردّ مفتوحة ، فتقلب لها اللام ألفا ، فيصير تقديرها : مئا كمعى فإذا أضفت إليها أبدلت الألف واوا فقلت : مئوى كثنوىّ . وأمّا مذهب يونس فإنه كان إذا نسب إلى فعلة أو فعلة مما لامه ياء أجراه مجرى ما أصله فعلة أو فعلة ؛ ألا تراه كيف كان يقول في الإضافة إلى ظبية : ظبوىّ . ويحتجّ بقول العرب في النسب إلا بطية : بطوىّ ، وإلى زنية : زنويّ . فقياس هذا أن تجرى مائة - وإن كانت فعلة - مجرى فعلة ؛ فتقول فيها : مئوىّ . فيتّفق اللفظان من أصلين مختلفين . ومن ذلك أن تبنى من قلت ونحوه فعلا ، فتسكّن عينه استثقالا للضمّة فيها ، فتقول : ( فول ) كما يقول أهل الحجاز في تكسير عوان ونوار : عون ونور ، فيسكّنون ، وإن كانوا يقولون : رسل وكتب بالتحريك . فهذا حديث فعل من باب قلت . وكذلك فعل منه أيضا قول ، فيتّفق فعل وفعل ، فيخرجان على لفظ متفق عن أوّل مختلف . وكذلك فعل من باب بعت ، وفعل في قول الخليل وسيبويه : تقول فيهما جميعا بيع . وسألت أبا علىّ رحمه اللّه فقلت : لو أردنا فعلات مما عينه ياء لا نريد بها أن تكون جارية على فعلة كتينة وتينات ؟ فقال أقول على هذا الشرط : تونات ؛ وأجراها لبعدها عن الطرف مجرى واو عوطط . ومن ذلك أن تبنى من غزوت إصبع بضم الباء ، فتقول : اغز . وكذلك إن أردت مثل إصبع قلت أيضا : اغز . فيستوى لفظ إفعل ولفظ إفعل . وذلك أنك تبدل من الضمّة قبل الواو كسرة فتقلبها ياء ، فيستوى حينئذ لفظها ولفظ إفعل . وإصبع ، وإن كانت مستكرهة لخروجك من كسر إلى ضمّ بناء لازما ، محكّية ؛ تروى عن متقدّمى أصحابنا . وما يخرج إلى لفظ واحد عن أصلين مختلفين كثير ، لكن هذا مذهبه وطريقه ؛ فاعرفه وقسه .